خليل الصفدي

273

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ذلك معروفة فأجرى المأمون عليه كل يوم ألف درهم / لمائدته لئلا يشره إلى طعام الناس ويمدّ عينيه إلى هدية تأتيه حتى قال فيه دعبل « 1 » : شكرنا الخليفة إحرازه * على ابن أبي خالد نزله فكفّ أذاه عن المسلمين * وصيّر في بيته أكله وقد كان يقسم أشغاله * فصيّر في نفسه شغله وقال : قرأ ابن أبي خالد على المأمون قصص الناس وجاع فمرت به قصة فيها فلان ابن فلان اليزيدي فقرأه الثريدي ، فقال الخليفة : يا غلام صحفة مملوءة ثريدا لأبي العباس فإنّه أصبح جائعا فقال : ما أنا بجائع ولكن صاحب القصة أحمق نقط على الياء ثلاث نقط فقال : ما أنفع حمقه لك . وأحضرت الصحفة فخجل أحمد ، فقال المأمون : بحياتي عليك إلّا ما ملت إليها . فأكل حتى اكتفى وغسل يده وعاود القراءة فمرت به قصة وعليها فلان ابن فلان الحمصي فقرأها الخبيصي . فقال المأمون : يا غلام جام مملوّ خبيصا ، فقال : يا سيدي صاحب القصة أحمق فتح الميم سنّتين ، فقال : لولا حمقه وحمق صاحبه متّ أنت اليوم جوعا ؛ فأتي بالجام الخبيص فقال له المأمون : بحياتي عليك إلّا ما ملت إليه ، فأكل وغسل يده ، وعاود القراءة فما صحّف حرفا حتى انقضى المجلس . وقال ابن أبي خالد كنت بين يدي المأمون أكلّمه فحضرتني عطسة فرددتها ففهم المأمون ذلك فقال : يا أحمد لم فعلت ذلك ؟ أما علمت أنّه ربما قتل ولسنا نحمل أحدا على هذه الخطة . فدعوت له وقلت له : يا أمير المؤمنين ما سمعت كلمة لملك أشرف من هذه قال : بلى كلمة هشام حين أراد الأبرش الكلبي أن يسوّي عليه / ثوبه فقال له هشام : إنّا لا نتخذ الإخوان خولا . ولمّا توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين صلّى عليه

--> ( 1 ) ديوانه : 122 .